محمد بن يوسف الگنجي الشافعي
392
كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) ( ويليه البيان في أخبار صاحب الزمان ع )
لعودة ثم عودة حتى لا يبقى منهم أحد . ثم قال : أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الذي ضرب لكم الأمثال ، ووقت لكم الآجال ، وجعل لكم اسماعا تعي ما عناها ، وأبصارا لتجلو عن غشاها ، وأفئدة تفهم ما دهاها ، في تركيب صورها وما اعمرها ، فان اللّه لم يخلقكم عبثا ، ولا يضرب عنكم الذكر صفحا ، بل أكرمكم بالنعم السوابغ وأرفدكم بأوفر الروافد ، وأحاط بكم الاحصاء ، فأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء فاتقوا اللّه عباد اللّه وجدوا في الطلب ، وبادروا في العمل منقطع البهمات « 1070 » وهادم اللذات ، فان الدنيا لا يدوم نعيمها ، ولا تؤمن فجائعها ، غدور حائل وشبح فائل ، وسناد مائل ، يمضي مستطرفا ، ويردي مستردفا ، باتعات شهواتها ، وختل تضرعها « 1071 » . اتّعظوا عباد اللّه بالعبر واعتبروا بالسير « 1072 » وازدجروا بالنذر وانتفعوا بالمواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنية ، وضمكم بيت التراب ، ودهمتكم مفظعات الأمور لنفخة الصور ، وبعثرة القبور ، وسياقة المحشر ، وموقف الحساب ، بإحاطة قدرة الجبار ، كل نفس معها سائق يسوقها لمحشرها وشاهد يشهد عليها بعملها ( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون ) « 1073 » ، فارتجت لذلك اليوم البلاد ، ونادى المناد وكان يوم التلاق ، وكشف عن ساق ، وكسفت الشمس وحشرت الوحوش ، فكان مواطن الحشر ، وبدت الأسرار ، وهلكت الأشرار وارتجت الأفئدة ، فنزلت بأهل النار من اللّه سطوة مجيحة ، وعقوبة منيحة
--> ( 1070 ) في رواية : مقطع النهمات . ( 1071 ) في نسخة : تراضعها . ( 1072 ) جاء في رواية : بالآيات والأثر . ( 1073 ) سورة الزمر 69 .